القاضي النعمان المغربي

13

تأويل الدعائم

فالقاضي أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد اللّه محمد بن منصور بن أحمد ابن حيون التميمي المغربي ، عاش في النصف الأول من القرن الرابع من الهجرة ( القرن العاشر الميلادي ) ولا نعرف سنة ميلاده ، وإن كان هناك ما يرجح أنه ولد في أواخر سنى القرن الثالث للهجرة ، وتوفى بالقاهرة في 29 من جمادى الثانية سنة 363 ه‍ ( 27 مارس سنة 974 م ) وصلى عليه الإمام المعز لدين اللّه الفاطمي . ويعرف في تاريخ أدب الدعوة الإسماعيلية المستعلية « 1 » بسيدنا قاضى القضاة وداعى الدعاة النعمان بن محمد ، وقد يختصر المؤرخون فيقولون « القاضي النعمان » تمييزا له عن أبي حنيفة صاحب المذهب الحنفي ، ويطلق عليه ابن خلكان ، ومؤلفو الشيعة الاثني عشرية « أبا حنيفة الشيعي » . خدم المهدى باللّه مؤسس الدولة الفاطمية في الأعوام التسعة الأخيرة من حكمه ، ثم ولى قضاء طرابلس في عهد القائم بأمر اللّه الخليفة الثاني للفاطميين ، وفي عهد الخليفة الثالث المنصور باللّه عيّن قاضيا للمنصورية ، ووصل إلى أعلى المراتب في عهد المعز لدين اللّه الخليفة الرابع ، منشئ القاهرة المعزية وجامعة الأزهر العالمية ، إذ رفعه إلى مرتبة قاضى القضاة وداعى الدعاة . كان القاضي النعمان رجلا ذا مواهب عديدة ، غزير العلم واسع المعرفة ، باحثا محققا ، مكثرا في التأليف عادلا في أحكامه . لم يصلنا الكثير عن حياته ، كما أننا لا نستطيع أن نبرز فكرة صحيحة عن أخلاقه ، ولعله وقف نفسه على الدراسات التشريعية والفلسفية ، وعلى تأليف هذه الكتب العديدة المتنوعة التي كتبها ، ولما تمتع بثقة إمامه المعز لدين اللّه جعله مستشارا قضائيّا له ، وساعد إمامه في المسائل الخاصة بالدعوة ، فقد وضع أسس القانون الفاطمي . وينظر إليه بحق على أنه المشرع الأكبر للفاطميين . ويقول رواة الفاطميين : إنه لم يؤلف شيئا دون الرجوع إلى أئمة عصره ، ويعتبر أقوم كتبه كتاب « دعائم الإسلام » وتأويله فإنّه من عمل المعز نفسه وليس من عمل قاضيه الأكبر ، ولهذا كان هذا الكتاب هو القانون الرسمي منذ عهد المعز حتى نهاية الدولة الفاطمية ، كما يتضح ذلك من رسالة كتبها الحاكم بأمر اللّه

--> ( 1 ) أتباع الخليفة الفاطمي المستعلي باللّه ، وهو الإمام التاسع عشر بمصر .